خلال الساعات الماضية، صدر قرار جمهوري بتعيين الدكتورة ماريان مجدي راغب قلدس عضوًا في مجلس النواب، ضمن قائمة الـ«28» شخصية التي اختارها الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعيين في البرلمان الجديد لعام 2026. وجاء القرار ليعكس توجه الدولة نحو ضخ دماء جديدة من أصحاب الكفاءات المتخصصة داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في المجالات القانونية والاقتصادية ذات الطابع الفني المعقد.
ويمثل انضمام الدكتورة ماريان قلدس إلى مجلس النواب إضافة نوعية للمجلس، في ظل ما تتمتع به من خبرة واسعة في مجالات القانون والتحكيم وتسوية المنازعات، إلى جانب مسيرة مهنية حافلة داخل مؤسسات الدولة وخارجها. كما يعكس هذا التعيين اهتمام القيادة السياسية بتمكين المرأة المصرية في مواقع صنع القرار، والاستفادة من النماذج النسائية الناجحة التي حققت إنجازات بارزة على المستويين المحلي والدولي.
مسيرة علمية رفيعة
حصلت الدكتورة ماريان مجدي راغب قلدس على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، كما نالت درجة بكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو ما منحها مزيجًا فريدًا بين التكوين القانوني الصارم والرؤية الإدارية الحديثة.
ولم تتوقف رحلتها العلمية عند هذا الحد، إذ واصلت دراساتها العليا في الخارج، لتحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة مونتلاير في كندا، وهي من الجامعات المرموقة عالميًا في مجال الدراسات القانونية. وقد أسهم هذا التكوين الأكاديمي المتنوع في صقل شخصيتها المهنية، ومنحها قدرة استثنائية على التعامل مع الملفات القانونية المعقدة ذات الأبعاد الاقتصادية والمالية.
محطات مهنية بارزة
برز اسم الدكتورة ماريان قلدس بقوة في مجال التحكيم وتسوية المنازعات، حيث تشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للمركز المصري للتحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية، كما كانت أول مدير تنفيذي لهذا المركز منذ تأسيسه، واضعة اللبنات الأولى لكيان متخصص يلعب دورًا محوريًا في دعم بيئة الاستثمار وحل النزاعات خارج أروقة المحاكم التقليدية.
وتميّزت خلال مسيرتها المهنية بتفوق قانوني واضح، حيث شغلت عدة مناصب مهمة في هيئة النيابة الإدارية المصرية ووزارة العدل، وأسهمت في تطوير آليات العمل القانوني داخل هذه المؤسسات. وهي مقيدة كمحكمة بوزارة العدل، كما كانت عضوًا في اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة، ما أتاح لها المشاركة المباشرة في صياغة ومراجعة تشريعات تمس قضايا المرأة والمجتمع.
وفي دلالة على التقدير الدولي لمسيرتها، أصبحت أول امرأة مصرية تظهر على الموقع الرسمي لجامعة مونتلاير، تقديرًا لمسارها المهني الناجح والملهم، وهو ما يعكس حجم الاعتراف العالمي بكفاءتها وتميزها.
دور تدريبي وتأهيلي
إلى جانب عملها التنفيذي، تؤدي الدكتورة ماريان قلدس دورًا مهمًا في إعداد الكوادر القانونية والإدارية، إذ تعمل كمحاضِرة في الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد في مصر (NACA)، ومركز المديرين المصري (EIOD)، ومعهد الخدمات المالية (FSI) التابعين للهيئة العامة للرقابة المالية. وأسهمت من خلال هذه المنصات في نقل خبراتها العملية إلى أجيال جديدة من العاملين في مجالات القانون والإدارة والرقابة.
دلالات التعيين
يحمل تعيين الدكتورة ماريان قلدس في مجلس النواب دلالات متعددة، أبرزها الحرص على إدخال خبرات فنية متخصصة إلى المؤسسة التشريعية، بما يعزز من جودة مناقشة القوانين المرتبطة بالاستثمار، والتحكيم، والأسواق المالية غير المصرفية. كما يعكس القرار إيمان الدولة بأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في الحياة العامة، ليس فقط بوصفها عنصرًا تمثيليًا، بل باعتبارها شريكًا فاعلًا في صناعة السياسات والتشريعات.
ومن المنتظر أن تسهم خبراتها المتراكمة في إثراء أعمال اللجان البرلمانية، خاصة تلك المعنية بالشؤون التشريعية والاقتصادية، وأن تكون صوتًا مهنيًا قادرًا على الربط بين النص القانوني ومتطلبات الواقع العملي، بما يخدم مسار الإصلاح التشريعي والتنمية الشاملة.